كلمة السيدة هند عبود قبوات خلال افتتاح ورشة عمل

"المرأة ودورها في الحوار الحضاري والديني"

 

الدكتور زعتري ممثل مفتي الجمهورية..

القس فريد عوابده والأخت ماري كلود نداف..

اخواتي وصديقاتي..

 

طيلة أجيال ونحن مصلوبونَ على شواطئِ العُزلةِ، وظلمةِ التقاليد..

ومن المفجعِ الاعترافَ بأن تناقضاتِ حياتنا، نجحت في تعتيمِ جزءٍ من بريقِ الدينِ والحربِ والوطن لدينا..

وتُركَ لنا حقُ الأمومةِ، كي نكتفي بها، ونُتوِّجها كنُصبٍ تذكاريٍ لضعفنا البشري.. لا أكثر..

وقبلَ أن نشّوه نُبَل حركتِنا، في هذا التوقيت بالذات.. قبل أن تكونَ دعوتنا نسائيةً مجانيةً..

 

دعونا نقول أننا في واقعٍ ضبابي، وزمنٍ تلونه الدماء.. وتاريخ يفرض علينا الكثيرَ من صدقِ الفضيلةِ.. وذاتيتها الواعية..

وأن يقظتنا حقيقية..

 

المرأة لم تعد شيئاً مُهملاً.. إنها اليوم والبارحة وغداً..

فعلى الصعيد الرسمي ، في بلدنا استلام المرأة لمنصبِ نائب رئيس ِ الجمهورية ، والقضاء ... والشرطة .. والكثير من المراكز الحساسة..

والمرأةُ التي تصنع ُ الحياة َ داخل أحشائها عبر َ مخاض ٍ من العذاب ِ والصبر والانتظار ، ترفضُ لولدها ميتة ً مجانية ً .. ترفض ُ العنف َ تقليدا ً ذكوريا ً وتقف ُ بغريزتها ضده ...

وبحكمة ِ الوعي وروح ِ المحبة ِ تبحث ُ دوما ً عن السلام..

 

حكايتنا ...

بدأتْ من جراح ٍ شخصية ... وكل إمرأة في العالم معنية ٌ به . وعليها ملاحقة ُ جداوله حتى الينابيع .

وحليفنا الحقيقي هو الوعي ... والحب...

ومهما تكن ْ الظروف علينا أن نتوحد بالمحبة ، ونتعمد بالحكمة والتروي كي نحل ّ مشاكلنا... بلا عنف .

مؤمنين بالعيش المشترك في مجتمع ٍ يؤمن بفضيلة ِ المرأة .. كما الرجل ؟

وفضيلة الأديان مهما اختلفتْ بين إسلام ٍ ومسيحية ويهودية كل ٌ له دينه ُ وطمأنينته ُ داخل سوريا.

 

 لن نصل للسلام بيننا وبين أنفسنا إلا بالتسامح والمحبة واللاعنف..

 فالسلام ُ العادل ُ في العالم بقي حلما ً.. وأصبح بديله الاقتتال والصراع..

وكان حصادُهُ دمارا ً يهدد جيلنا .. وكل الأجيال القادمة ...

 وصارت الأيدي المشوهة هي وحدها التي تصفق ْ ..

 

وحتى لا نبقى جلوسا ً على مسارح العنف ِ نتفرج .. علينا أن نعمل شيئا ً ..

ولعل الحوار هو أحد ِ الطرق ِ التي علينا السيـر َ فوقها ..

حوار ُ العقل والدين ِ والطوائف ِ والمعتقدات .. والتعايش المشترك ...

وليس هذا جديدا ً علينا . فقد عرفته ُ سوريا في تاريخها القديم والجديد ...

 

    

 

 

وأمام الواقعِ المعاصر بحروبه وصعوباتهِ، علينا أن نكون يداً واحدةً.. بغض النظرِ عن الدينِ والعرق واللون..

نبتعدُ عن العنفِ، لنربي أطفالنا بروحٍ سليمة..

 

   

 

وهذه هي رسالتنا..

لم تعد المرأةُ حيادية.. فجرس الإنذارِ تقرعه بوعي..

وتحاسب ذاتها كل يوم ولو سراً في نقاشٍ إنسانيٍ، بعيداً عن الالتباس بين ما عليها أن تفعلهُ مهزومة مُرغمة.. وبين ما يجبُ عليها..

 

وهذا ما سنفعلهُ اليومَ وغداً...

وفي المستقبل.. بكل وعي وجرأة..

 

وستفعل معظمُ نساءِ العالم.. مثلنا..

 

هند عبود قبوات