الى فداء حوراني

جريدة النهار 13/3/2008

الى جارة الرضا و العمر فداء حوراني

أشعر بالخجل و أنا أرى نساء العالم يحتفلون بيوم المرأة و انت وراء القضبان.

أشعر بالأسى من اجل امرأة سورية كانت تناضل في مشفى في حماة يحمل اسم والدها أكرم الحوراني

أشعر بالحزن على امرأة كانت تعلم الوطنية لنساء حماة و أطفالها و تحرص على أخذهم لتنظيف حدائق البلد في أيام الإجازات.

كم اشعر بالألم و العجز حيث أنني لا استطيع ان أمد لك يدي و انت في سجنك البارد لأقول لك:

كل عام و انت بخير يا فداء يا طبيبة الفقراء

و تعود بي الذاكرة الى الأيام الماضية البعيدة التي جمعتني بك في شارع القصور ، حيث كانت عائلتينا جيران و أصدقاء

كنا معاً في نفس البناء ، والدتك و والدتي يشربون القهوة معا، و نحن الصغار نلعب في المدخل، و في كل مشادة تحصل بيني و أخي ابراهيم و أختك وفاء تكونين موجودة لتحلي خلافاتنا و تعلمينا اللعب العادل، و اتذكر أيضا عندما كان عمو أكرم (الله يرحمه ) في الإقامة الجبرية كانت والدتي ترسل لكم الراديو من الشرفة الخلفية مع الحاجات الضرورية ، و كم جاسنا مع أهلنا لساعات و ساعات يتحدثون عن الوطن و كنت تحثينا على الهدوء و الإصغاء و تقولين لنا: اسمعوا و تعلموا.....

و اذكر بوضوح يوم ذهبت معك انت و وفاء و استقلينا باص القصور لتدليني على مكان منزلكم الجديد في المزة قبل ان تغادروه الى خارج سوريا .

فداء .... أيتها المثل الأعلى لكل النساء

يا صاحبة المبادئ و الأخلاق

أتعلمين؟ اشعر بإنسانيتي تُنتهك و اشعر بعجزي الشديد و انت قابعة هناك في مكان ما.... في سجن ما، في يوم المرأة العالمي .

انك مثل لنساء الوطن جميعاً ، حيث لا حدود في حب الوطن و وطنيتنا فوق كل شئ كما علمنا أكرم و سليم.

انت يا فداء غصة في قلوبنا .... يا آيتها النجمة المضيئة دوما

يا جارة الرضا و يا صديقة الطفولة و يا حسرتي على الوطن.

هند عبود قبوات